عثمان بن سعيد الدارمي

20

الرد على الجهمية

قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ [ النحل : 102 ] وقال : لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ [ النحل : 103 ] ثم قال : لَئِنِ « 1 » اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً [ الإسراء : 88 ] . 8 - ثم ندبهم جميعا إلى أن يأتوا بمثله تخرّصا وتعلما من الخطباء والشعراء وغيرهم إن كانوا صادقين . فقال تبارك وتعالى : فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ هود : 12 ] ويأتوا « 2 » بسورة مثله وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 23 - 24 ] . 9 - فلم يقدر الجن ، والإنس عربها وعجمها ، من عبدة الأوثان ، وعلماء أهل الكتابين ، أن يأتوا بسورة ، ولا ببعض سورة . ولو علموا أنهم قادرون عليها لدعوا شهداءهم إلى ذلك ، وبذلوا فيها الرغائب من الأموال وغيرها ، لخطبائهم ، وشعرائهم ، وأحبارهم ، وأساقفتهم ، وكهنتهم ، وسحرتهم أن يأتوا بسورة مثلها ، تصديقا لما ادعوا من الزور ، تكذيبا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وأنى يأتي المخلوق بمثل كلام الخالق ؟ ! وكيف يقدر عليه ؟ ! وقد قال اللّه تعالى : وَلَنْ تَفْعَلُوا فلن تفعلوا إلى يوم القيامة ، فكما أنه ليس كمثله شيء ، فليس ككلامه كلام .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « لو » وهو خطأ . ( 2 ) في المطبوعة : « وأتوا » والصواب يقتضي ما أثبتناه ، واللّه أعلم .